أحمد بن محمد القسطلاني

187

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المكرم ( فخنقه ) به ( خنقًا ) بسكون النون ( شديدًا فأقبل أبو بكر ) الصديق - رضي الله عنه - ( حتى أخذ بمنكبه ) بفتح الميم وكسر الكاف أي بمنكب عقبة ( ودفعه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : { أتقتلون رجلاً } كراهية ( { أن يقول ربي الله } [ غافر : 28 ] الآية ) أي لأن يقول : " وقال الزمخشري في آية المؤمن : ولك أن تقدر مضافًا محذوفًا أي وقت أن يقول ، والمعنى أتقتلونه ساعة سمعتم منه هذا القول من غير روية ولا فكر ، وهذا رده أبو حيان بأن تقدير هذا الوقت لا يجوز إلا مع المصدر المصرح به . تقول : جئتك صياح الديك أي وقت صياحه ، ولو قلت أجيئك إن صاح الديك أو أن يصيح لم يصح نص عليه النحويون . وهذا الاستفهام على سبيل الإنكار وفي هذا الكلام ما يدل على حسن هذا الإنكار لأنه ما زاد على أن قال : { ربي الله وقد جاءكم بالبينات } [ غافر : 28 ] وذلك لا يوجب القتل البتة . ( تابعه ) أي تابع عياش بن الوليد ( ابن إسحاق ) محمد فقال : ( حدّثني ) بالإفراد ( يحيى بن عروة عن ) أبيه ( عروة ) بن الزبير أنه قال : ( قلت لعبد الله بن عمرو ) بفتح العين وهذه المتابعة وصلها أحمد والبزار . ( وقال عبدة ) بفتح العين وسكون الموحدة ابن سليمان فيما وصله النسائي ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير ( قيل لعمرو بن العاص ) فخالف هشام أخاه يحيى بن عروة في اسم الصحابي فقال يحيى : عبد الله بن عمرو ، وقال هشام : عمرو بن العاص فيرجح رواية يحيى موافقة محمد بن إبراهيم التيمي . ( وقال محمد بن عمرو ) بفتح العين ابن علقمة الليثي المدني فيما وصله المؤلّف في خلق أفعال العباد ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ( عمرو بن العاص ) وهذا كله مع ما سبق من حديث عائشة - رضي الله عنها - أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لها : وكان أشد ما لقيت من قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف يدل على تعدد ذلك فلا تعارض على ما لا يخفى . وحديث الباب سبق في مناقب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - . 30 - باب إِسْلاَمُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - ( باب إسلام أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - ) سقط لفظ باب لأبي ذر فتاليه رفع والصديق فعيل مبالغة في الصدق وهو الكثير الصدق ، وقيل الذي لم يكذب قط ، وقد قال أبو الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى - : لم يزل أبو بكر - رضي الله عنه - بعين الرضا منه فاختلف الناس في مراده بهذا الكلام فقيل : لم يزل مؤمنًا قبل البعثة وبعدها وهو الصحيح المرتضى ، وقيل بل أراد أنه لم يزل بحالة غير مغضوب فيها عليه لعلم الله تعالى بأنه سيؤمن ويصير من خلاصة الأبرار . قال الشيخ تقي الدين السبكي رحمه الله : لو كان هذا مراده لاستوى الصديق وسائر الصحابة في ذلك ، وهذه العبارة التي قالها الأشعري في حق الصديق - رضي الله عنه - لم تحفظ عنه في حق غيره ، فالصواب أن يقال إن الصديق - رضي الله عنه - لم يثبت عنه حالة كفر بالله كما ثبتت عن غيره ممن آمن وهو الذي سمعناه من أشياخنا ومن يقتدى به وهو الصواب إن شاء الله تعالى . ونقل ابن ظفر في أنباء نجباء الأبناء أن القاضي أبا الحسين أحمد بن محمد الزبيدي روى بإسناده في كتابه المسمى معالي الفرش إلى عوالي العرش أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : اجتمع المهاجرون والأنصار عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : وعيشك يا رسول الله إني لم أسجد لصنم قط ، فغضب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال : تقول وعيشك يا رسول الله إني لم أسجد لصنم قط وقد كنت في الجاهلية كذا وكذا سنة . فقال أبو بكر - رضي الله عنه - : إن أبا قحافة أخذ بيدي فانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام فقال لي : هذه آلهتك الشم العلا فاسجد لها وخلاني ومضى فدنوت من الصنم وقلت : إني جائع فأطعمني ، فلم يجبني فقلت : إني عار فاكسني فلم يجبني ، فأخذت صخرة فقلت إني ملق عليك هذه الصخرة فإن كنت إلهًا فامنع نفسك فلم يجبني ، فألقيت عليه الصخرة فخر لوجهه وأقبل أبي فقال : ما هذا يا بني ؟ فقلت هو الذي ترى فانطلق بي إلى أمي فأخبرها فقالت : دعه فهو الذي ناجاني الله تعالى به . فقلت : يا أماه ما الذي ناجاك به ؟ قالت :